مجتمع النفايات الفكرية «٢»

تحولت منصات التواصل الاجتماعي بأنواعها المختلفة إلى آفة كل المجتمعات خاصة العربية التي حولت روادها الي «مدمنين نت» حتى نسفت كل شىء في حياتهم اليومية وتلاشت كل أنواع الإبداع والابتكار، ماعدا اختراع محتوى هابط يحصد ملايين المشاهدات من أجل الربح السريع من هذا «النت»، الي حد وصل إلى الهوس، سقط فيه هيبة الحياء في قلوب بعض أصحاب القيم والمبادئ، ولا يكترث أبدا إذا استباحت الأعراض وتلونت المشاعر وزيفت الشخصيات، تحت أقنعة لبطولات زائفة، حتى انتشرت الفحشاء ومنكرات كثيرة استساغها القلب بِسببِ كثرة المرور والاطِلاع وتنازلات تتبعها تنازلات وقسوَة تعقبها قسوة.. وهكذا حتى أصبح المجتمع عبيدا لهذا «النت».. نوع حديث من النفايات الفكرية انتشر خلال العشر سنوات الاخيرة، التي أصبحت جيوشا تغزو العقول والقلوب،  لتدمر البراءة والنقاء والطهر، أسلحة الجيل الرابع والخامس والسادس لتدمير عقول البشرية أكثر فتكا من أسلحة الدمار الشامل، ادمان الهواتف سبب المزيد من القلق والتوتر والكره والحقد والتمرد سواء على المستوى الشخصي أو الأسرة أو المجتمعي، فالكل يعيش حالة من الهوس،  ولو انقطع النت لدقائق فقط «قامت الدنيا وقعدت» شىء عجيب.. الجميع مصاب بالعزلة الأسرية، وقد ينتهي الأمر بالانهيار وانفصال الزوجين وضياع الأطفال، اللهم فقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في حدوث الخلافات والمشكلات العائلية والزوجية بشكلٍ خاص ومستمر؛ نتيجة لما يحدث من مقارنات بين الحياة الأسرية لأحد أفراد الأسرة وما يراه عبر الشبكة العنكبوتية الشيطانية، الأمر الذي يؤدّي بدوره إلى مشاعر الاستياء والإحباط بين كافة أفراد الاسرة، تسبب العزلة والغربة لكل افراد العائلة، فضلا عن أنها تسبب القلق النفسي، والافراط في استخدامها يبدد الوقت ويجعل الشخص اسيرا لها لانشغاله الدائم بها، مما يفقد الفرد الحوار  مع نسمات فجر أفراد عائلته ويظل مرتبطا بما توفره له هذه الأداة من خدمات سواء كانت ضرورية له أم غير ذلك.

عزيزي القارئ تقدر تعيش اسبوعا بدون هاتف؟ بدون كل السوشيال ميديا بأنواعها؟ جرب إن استطعت وستتفهم بعدها معاناة مدمني المخدرات أنت مجرد مدمن مثلهم، الفرق هو في مادة الإدمان وتفوتها من ناحية التحريم. والادمان على التليفون له ضرر كبير علي الدماغ والشخصية، ونظرتك للعالم نحن في خطر أو ربما نعيش فيه منذ زمن بعيد..!!

الإنترنت في أقسى أنواع النفايات البشرية تأثيرا على ربط العقول وتسخير القلوب، اللهم وتوجيه الأهواء الي طرق مظلمة، اللهم ضالة، لا نهاية لها. 

«النت» دولة جمعت كلّ شعوب العالم في عالم افتراضي يسبح في فضاء ملوث بالنفايات الفكرية التي تسيطر على العقول في أقصر وقت ممكن بل وتوجيهها لاحاكم فيها إلا ‏العقل والذوق، الدين، التربية والأخلاق، ‏فإذا كانت بصمة اصبعك ‏تثبت هويتك الشخصية ‏فبصمة لسانك تثبت حصاد‏ تربيتك ورقي أخلاقك، فاجعل من نفسك أثرًا جميلاً يطبع في نفوس البشر.

وفي النت أحوال وأطوار، اللهم وأذواق قد لا تناسبك أبدا، المشاعر فيه خادعة وزائفة.. ومهما كان قلبك أبيض وبتحب الخير؛ فأنت شخص شرير عند بعض الناس، مهما كانت تصرفاتك تلقائية وبسيطة؛ فهي تصرفات مقصودة ومدروسة عند بعض الناس، مهما كانت نيتك سليمة؛ فأنت نيتك سودا عند بعض الناس، مهما كانت جدعنتك؛ فهي حب للظهور عند بعض الناس. و«انت محتاج تقبل إن مش كل الناس هتحب تعرفك على حقيقتك مهما حاولت تبنيها…ولا تعلم متى نشفي من إدمان هذا «النت» المتهم بإفساد الإحساس الاجتماعي، وتدهور اخلاقيات الذوق العام.

مما يعني تغيرا في منظومة القيم الاجتماعية للافراد والجماعات.

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية

‏[email protected]

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *